إنّ مساعدة المسلمين في فلسطين أفضل من الحجّ والعمرة النافلة!

حسان مجاهد
قال رسول الله ﷺ: «لَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ – يعني المسجد النبوي – شَهْرًا» (الطبراني).
وقال الفقيه التابعي الكبير جابر بن زيد رحمه الله: «لَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مِسْكِينٍ، أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ حَجَّةٍ نَافِلَةٍ» (حلية الأولياء 3/90).
وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله: «يقول الرجل: أحجّ، أحجّ… وقد حجّ. صِلْ رحمك، وتصدّق على مكروب، وأحسن إلى جارك» (الزهد لأحمد 1/212).
وقال الحسين بن علي رضي الله عنهما: «لَأَنْ أَكْفِيَ أَهْلَ بَيْتٍ قُوتَهُمْ بِصَاعٍ كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ أُعِينَ مَسْكِينًا بِصَاعَيْنِ شَهْرًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى حَجٍّ بَعْدَ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ» (مصنف ابن أبي شيبة 13186).
وقال ابن نُجيم الحنفي رحمه الله: «الصدقة في زماننا أفضلُ من الحجّ النافلة… خصوصًا في أيام الغلاء والشدة، وكلما عمّ نفعها زاد ثوابها» (البحر الرائق).
وقال الإمام الزركشي الشافعي رحمه الله: «ذكر العبادي في فتاويه أن أبا حنيفة يرى أن الصدقة أفضل من حجّ النافلة، وهذا القول هو المعتبر في زماننا» (البحر المحيط).
وسُئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قد حجّ مرات، وله أقارب فقراء، أيحجّ أم يعطيهم؟ فقال: «إشباع الجائع أحبّ إليّ من الحجّ النافلة» (الفروع 2/497).
وسُئل الإمام مالك رحمه الله: الحج أفضل أم الصدقة؟ فقال: «الحج أفضل، إلا في زمن القحط فإن الصدقة أفضل» (مواهب الجليل 2/534).
وجاء رجل إلى الإمام الشعبي رحمه الله وقال: نويت الحجّ، وجيراني فقراء، أأذهب أم أصرف نفقة السفر لهم؟ فقال: «والله، للصدقة أجر أعظم!» (مصنف ابن أبي شيبة).
وكان عبد الله بن المبارك رحمه الله في طريقه إلى الحجّ، فماتت لهم دجاجة، فأمر بإلقائها في المزبلة. ثم رأى فتاة تأخذها، فسألها، فقالت: نحن يتيمتان، لا نجد ما نأكل، وقد اضطررنا لأكل الميتة. فأمر ابن المبارك أصحابه بالرجوع، وقال لوكيله: كم معك؟ قال: ألف دينار. قال: خذ منها عشرين دينارًا تكفينا للرجوع، وادفع الباقي (٩٩٨٠ دينارًا) لتلك الفتاة، فهذا خير لنا من حجّ هذا العام. ثم عاد. (البداية والنهاية 9/184).
وقد أصدرت هيئة علماء فلسطين فتوى بأن مساعدة المحتاجين في هذا الظرف مقدّمة على الحجّ والعمرة النافلة. وقال رئيسها الشيخ نواف تكروري في لقاء مع قناة الجزيرة: «الإنفاق في أوقات الشدّة، وخاصة في ميادين الجهاد، من الفرائض، وهو أحبّ إلى الله من الحجّ والعمرة والنفقات المستحبة كلها».
يا قرّاءنا الكرام!
يعيش أهل فلسطين أسوأ الظروف: نقصٌ شديد في الطعام، والماء، والدواء، وانعدام أبسط مقوّمات الحياة. الجرحى بلا علاج، والأطفال يبحثون في القمامة عن لقمة، والنساء ينزفن بلا دواء، والناس يشربون ماءً ملوثًا لعدم وجود غيره. الفقر شديد، والبرد قاتل، والبيوت مدمّرة، والقصف لا يتوقف.
ومن الواجب على الأمة أن تنصر إخوانها، وأن تُقدّم حقّ المحتاجين على نوافل الحجّ والعمرة، لأن نفقة عمرة واحدة أو حجّ نافلة يمكن أن تُنقذ بها عشرات الأسر المحتاجة!
فالواجب الآن: مواساة المظلومين، وإغاثة الملهوفين، وإعانة أهل فلسطين بما يستطيع المسلم، فهذا فرض الوقت، وهو أحبّ إلى الله من كل نافلة.




