ما الذي يتعرّض له المسلمون الإيغور المظلومون؟

حسّان مجاهد
الإيغور قومٌ من آسيا الوسطى، يبلغ عددهم قرابة (11) مليون نسمة. لهم لغةٌ خاصة هي اللغة الإيغورية، وهي منحدرة من اللغات التركية وتُكتب بالحرف العربي، ولا يستطيع كثيرٌ منهم قراءة اللغة الصينية. جميعهم من أهل السنّة المسلمين. كانوا يعيشون سابقًا في دولةٍ مستقلة تُسمّى تركستان الشرقية، لكنّ الصين احتلّتها عام 1949م وغيّرت اسمها إلى «شينجيانغ»، أي «الحدود الجديدة».
تجبر الحكومةُ الصينية المسلمين على ترك دينهم؛ فقد هدمت مساجدَ كثيرة يعود عمر بعضها إلى مئات السنين، وأغلقت آلاف المساجد الأخرى، ومنعت المسلمين من الصلاة والحجّ والصيام وارتداء الحجاب.
كما تُلزم الحكومةُ المسلمين الإيغور بالاحتفال بالأعياد القومية الصينية، مثل رأس السنة الصينية، وإجبارهم في تلك المناسبات على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، لإثبات قبولهم بالثقافة الصينية. كذلك فُرض حظرٌ على اللغة الإيغورية، وفُرضت اللغة الصينية بالقوّة.
ومن يعارض الثقافة الصينية يُعاقَب بإرساله إلى معسكراتٍ اعتقالية ضخمة، أنشأتها الحكومة بذريعة «مكافحة التطرّف»، وسمّتها «مراكز إعادة التأهيل». ووفق تقارير الأمم المتحدة، يُحتجز في هذه المعسكرات نحو مليون مسلم، كما يُنقل أطفالُ المعتقلين إلى دور أيتامٍ تخضع لإشراف الدولة.
وتُجبر الحكومةُ الصينية المسلمين الإيغور على ممارساتٍ معادية للإسلام؛ فيُؤمرون أن يبدأوا الأكل باسم رئيس الصين بدل «بسم الله»، ويُجبرون يوميًا على ترديد عبارات مثل: «الدين سيّئ»، و«لا تؤمنوا بأي دين»، و«آمنوا بالحزب الشيوعي؛ لأنه يقودكم إلى مستقبلٍ مشرق».
وفي السجون يُؤمر المسلمون بإرسال «التحيّة» لرئيس الصين وترديد أناشيد الشيوعية. ولا يُسمح لأي مسلمٍ بالصيام أو الذهاب إلى المسجد، ومن يصوم سرًّا ويُكشف أمره يُجبر على الإفطار وقت الظهيرة.
وقد نُقل قرابةُ مليون مسلم قسرًا إلى معسكرات «التثقيف»، ليُشرح لهم الشيوعية بدل الإسلام. أمّا العائلات التي لم تُعتقل فتعيش تحت رقابةٍ مشدّدة؛ حيث وُضعت كاميرات في البيوت والشوارع والفنادق وأماكن العمل، وفُعّلت أنظمة التعرّف على الصوت والوجه، وأُجبر الناس على تثبيت تطبيقات تجسّس على هواتفهم، إضافةً إلى استخدام مخبرين للتجسّس عليهم.
وقد اتّسع القمع الأمني إلى حدّ أنّ منشورًا دينيًا بسيطًا، مثل «تهنئة عيد الفطر»، قد يجرّ صاحبه إلى السجن.
وتسعى الصين إلى محو الهوية الإيغورية بالكامل؛ فقد أرسلت منذ سنوات مئة ألف فتاةٍ شابة غير متزوجة إلى مناطق صينية مختلفة، وأُجبرت كثيرٌ من الفتيات على السفر دون إذن عائلاتهن. وتُفكَّك الأسر، وتُفرض إجراءات منع الإنجاب قسرًا عبر الأدوية.
يقول الكاتب العربي المعروف فهمي هويدي:
حملتُ معي إلى الإيغور عددًا من نسخ القرآن الكريم، لأنني كنت أعلم أن القرآن في الدول الشيوعية هو أثمن هدية. لكنني حين دخلت مساجد شينجيانغ لم أرَ فيها مصحفًا واحدًا.
وحين قدّمتُ مصحفًا لإمام مسجد، بكى طويلًا ثم أخذ يقبّله مرارًا، كما طلب مني شابٌّ – عبر واسطة – مصحفًا ليقدّمه «مَهرًا» لمحبوبته.
وتقول امرأةٌ إيغورية مسلمة في رسالةٍ مصوّرة:
«السلام عليكم أيها المسلمون!
أنا أختكم زهراء من تركستان الشرقية، أودّ أن أنقل لكم حال بلادنا اليوم.
تركستان الشرقية واقعة تحت الاحتلال الصيني منذ عام 1949م إلى يومنا هذا. الصينيون يحرقون القرآن، ويجبروننا على العيش المشترك معهم. تصوّروا! كيف لمسلمٍ أن يعيش مع قومٍ لا يؤمنون بالله؟
يُجبرون الأخوات على الزواج من الصينيين بالقوّة، ويعطوننا أدوية لإنهاء نسل المسلمين. ويأخذون أطفالنا إلى مناطق أخرى من الصين، حيث تُستأصل أعضاؤهم ثم تُباع».
ويقول أخٌ مسلمٌ آخر:
«لماذا لا تسمعون صوتنا؟
ألسنا إخوتكم وأخواتكم؟
من بين قرابة ملياري مسلم، لا دولة إسلامية واحدة تساعدنا!
هل ستستيقظون بعد أن يُفنى نسلُنا؟ كيف تدعمون الكافر وتتركون أخاكم؟
ألم يقل الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة؟
ألم يقل رسول الله ﷺ: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله…؟
باسم أمة الإيغور، أناشدُ جميع الدول العربية والإسلامية: لا تتركونا وحدنا!
قفوا معنا في وجه الظالمين والمجرمين.
أطالب العلماء بنقل صوت مظلوميتنا إلى الناس.
وأطالب المشاهير برفع الصوت من أجلنا.
وأطالب الحكّام أن يقولوا للصين: كفى! ارفعوا أيديكم عن الظلم.
لا تنسوا أن أكثر من خمسة ملايين إنسان ما زالوا محتجزين في معسكرات الاعتقال الصينية».
إنّ أهداف الصين من احتلال تركستان الشرقية هي القضاء على هوية الإيغور ودينهم ولغتهم وثقافتهم، غير أنّ الهدف الأبرز اقتصاديٌّ بالدرجة الأولى؛ إذ تضمّ المنطقة نحو 8 مليارات طن من النفط، ويُستخرج يوميًا قرابة 5 ملايين طن، فضلًا عن 600 مليون طن من الفحم، وستة مناجم من أفضل مناجم اليورانيوم في العالم، إضافةً إلى الذهب ومعادن أخرى. ومع ذلك، يعيش المسلمون هناك في فقرٍ شديد.




