مقالات

قيمة السلام في الإسلام وآثاره الاجتماعية

بقلم: احسان الله (بلال)

خلق الله تعالى الإنسان على الفطرة التي تجعله محتاجًا إلى الاجتماع بالناس والتعاون معهم، فلا تستقيم حياته في عزلة عن المجتمع. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنظومة متكاملة تنظّم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره، وكان من ثمرات ذلك ترسيخ الأمن، وبناء الثقة، وتحقيق الاستقرار في المجتمع.
ومن محاسن الشريعة أنها شرعت تحية مخصوصة للمسلمين، هي تحية الإسلام:
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»
فجعلتها شعارًا ظاهرًا للمجتمع المسلم، وحثّت على إفشائها بين الناس لما فيها من الأجر العظيم والمعاني السامية.
وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أيُّ الإسلام خير؟ فقال:
«تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»
(رواه البخاري)
وهذا يدل على أن إفشاء السلام من خصال الإسلام العظيمة، وهو سبب للمحبة بين المسلمين، كما قال النبي ﷺ:
«أفشوا السلام بينكم».
وقد أمر الله تعالى بردّ السلام، وجعل ذلك من مكارم الأخلاق الواجبة أو المؤكدة، فقال سبحانه:
﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾
(النساء: 86)
وقد بيّن أهل العلم أن السلام يتضمن دعاءً بالأمن والسلامة والرحمة والبركة، فهو ليس مجرد لفظ، بل عبادة وقربة، وشعار أخوّة، ووسيلة لإزالة الوحشة وتقوية الروابط بين المسلمين.
ومن آثار السلام الاجتماعية أنه يرسّخ الطمأنينة بين أفراد المجتمع، ويشيع روح الاحترام المتبادل، ويقوّي معاني الأخوّة والتراحم. فالمجتمع الذي يحرص أفراده على تطبيق آداب الإسلام، ومنها إفشاء السلام، هو مجتمع أقرب إلى الاستقرار والتماسك، وأبعد عن الشحناء والعداوة.
ولهذا كان السلام من السنن الظاهرة التي ينبغي إحياؤها في البيوت والطرقات والمدارس وأماكن العمل، لما فيه من امتثال لأمر الشريعة، وتحقيق لمصالح دينية واجتماعية عظيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى