قيمة اللين في الدعوة وأثره في تحقيق أفضل النتائج

بقلم: احسان الله بلال
منذ أن خلق الله تعالى الإنسان وأوجد الحياة، أرسل الرسل لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور. وخُتمت الرسالات بوفاة النبي محمد ﷺ، فانتقلت مسؤولية الدعوة إلى العلماء والدعاة، لتبقى رسالة الهداية مستمرة إلى قيام الساعة.
ولكي تؤتي الدعوة ثمارها وتحقق أثرًا إيجابيًا في النفوس، استنبط العلماء من القرآن الكريم والسنة النبوية وسير الدعاة الناجحين مجموعة من الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية، ولعل من أهمها وأعظمها: اللين والرفق في الخطاب.
اللين منهج قرآني:
أرشد الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام عندما أرسلهما إلى فرعون – وهو من أشد الناس طغيانًا – إلى اعتماد أسلوب اللين في الدعوة، فقال تعالى:
﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ • فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 43-44]
أي أن الله سبحانه أمر رسليه أن يخاطبا فرعون بكلام رفيق لعل ذلك يكون سببًا في تذكره أو خشيته. وقد أكد المفسرون أن هذا التوجيه يحمل رسالة واضحة لكل الدعاة بعدهم بأن اللين هو الأصل في الدعوة، حتى مع أشد الناس عنادًا.
النبي ﷺ واللين في معالجة الأخطاء:
وتجسد هذا المنهج بأوضح صورة في سيرة النبي محمد ﷺ. فقد روى أبو أمامة رضي الله عنه أن شابًا جاء إلى رسول الله ﷺ وطلب منه الإذن بالزنا، فاستنكر الصحابة ذلك بشدة، لكن النبي ﷺ لم يعنفه، بل قرّبه إليه وبدأ يحاوره بهدوء.
سأله النبي ﷺ:
– «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله.
– «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم».
ثم سأله عن ابنته، وأخته، وعمته وخالته، وفي كل مرة كان الشاب يرفض الفكرة، فيجيبه النبي ﷺ بأن الناس كذلك لا يرضونه لنسائهم.
وبعد هذا الحوار الهادئ المؤثر، وضع النبي ﷺ يده على صدره ودعا له:
«اللهم اغفر ذنبه، وطهّر قلبه، وحصّن فرجه».
ويذكر الراوي أن هذا الشاب بعد ذلك لم يعد يلتفت إلى مثل هذه المعاصي.
نتائج اللين في الدعوة:
توضح هذه القصة بجلاء أن الخطاب اللين والحوار الحكيم يمكن أن يغيّرا القلوب ويؤثرا في النفوس بعمق، أكثر مما تفعل القسوة أو التعنيف. فالدعوة القائمة على الرحمة والرفق هي الأقرب للقبول، والأقدر على إحداث التغيير الحقيقي.
خلاصة:
إن اللين ليس ضعفًا في الدعوة، بل هو قوة في التأثير، وحكمة في الأسلوب، واتباع صادق لمنهج القرآن والسنة. وكل داعية يسعى للإصلاح الحقيقي في المجتمع، لا بد أن يجعل الرفق أساس خطابه، اقتداءً بالأنبياء، وعلى رأسهم رسول الرحمة محمد ﷺ.



