تُجّارُ الكرامةِ الإنسانيّةِ؛ الذين يتّهموننا بانتهاكِ حقوقِ الإنسان

بقلم : حسان مجاهد
جيفري إبستين؛ ذلك الإنسان الغارق في شهوات الفتيات القاصرات، الذي استطاع أن يجذب إليه رؤساء دول، وساسة، ورجال أعمال.
في جزيرة «ليتل سانت جيمس» المطلة على بحر الكاريبي، أُقيمت على مدى سنوات طويلة حفلات صاخبة ماجنة، شهدت لياليَ كثيرة من الفضائح، حتى عُرفت لاحقًا باسم «جزيرة الخطايا».
من هو جيفري إبستين؟ وما قصته؟
هو ملياردير اشتهر بعلاقاته الواسعة مع المشاهير، والسياسيين، والمستثمرين، ونجوم المجتمع. وُلد عام 1953 في نيويورك، لأسرة متواضعة؛ فكان والده يعمل في الحدائق، ولم يُكمل هو تعليمه العالي. وقد أهّلته مهاراته في الرياضيات للعمل مدرسًا، ثم تعرّف لاحقًا على آيس غرينبرغ، والد أحد طلابه، الذي عرض عليه العمل في مؤسسته المالية «بير ستيرنز». ومن هناك بدأت رحلة ثروته الهائلة التي لا تُحصى.
وفي عام 1982 أسّس إبستين شركته الخاصة لإدارة الاستثمارات، وبفضل شخصيته الكاريزمية وذكائه استطاع استقطاب كبار أثرياء العالم. وكان يُقال إنه لا يقبل إدارة أموال أحد ما لم تكن لا تقل عن مليار دولار.
ومع تضخّم ثروته، بدأت مسيرته المليئة بالفضائح. فقد كانت تُقام في جزيرته الفاخرة، أو في مساكنه بنيويورك وغيرها، حفلات وسهرات يحضرها مسؤولون كبار وشخصيات نافذة؛ مثل كلينتون وبوش ودونالد ترامب، إلى جانب مشاهير أمريكيين آخرين. ووفق قوائم طويلة ضمّت أكثر من 150 اسمًا، ارتبطت أسماء كثيرة بهذه الفضائح.
أُلقي القبض على إبستين لأول مرة عام 2005، بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي مقابل المال على فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا. ولم يُسجن حينها سوى بضعة أشهر قبل الإفراج عنه. أما المحاكمة الأهم فكانت عام 2008، حيث أُدين بتهمة الاتجار الجنسي. وفي عام 2019، وُجد ميتًا في زنزانته، وقيل رسميًا إنه انتحر.
كان إبستين يدفع ما بين 200 و300 دولار للفتيات القاصرات مقابل استغلالهن جنسيًا، وكانت أغلب هؤلاء الفتيات من أسر فقيرة. وقد تكشّف حجم وحشيته الحقيقية عندما خرجت بعض الضحايا إلى العلن وقلن: «إنهم لا يتعاملون مع البشر كبشر، بل يفترسونهم».
ورغم أن القوائم الكاملة للأسماء المتورطة لم تُكشف بعد، فإن ما ظهر منها كان صادمًا، إذ شمل أسماء بارزة؛ من بينها رئيسان أمريكيان سابقان، وأمراء بريطانيون، وعدد كبير من الشخصيات المشهورة عالميًا.
والمثير للدهشة والأسف أن أولئك الذين كشفوا للعالم أقبح صور الفجور والوحشية وهم يرتدون ثياب الإنسانية، هم أنفسهم اليوم من يتّهموننا بانتهاك حقوق الإنسان.
أولئك الذين شوّهوا معنى الكرامة الإنسانية، يدّعون اليوم الدفاع عن الأخلاق وحقوق المرأة، ويفرضون علينا العقوبات الاقتصادية، ويكثّفون الضغوط السياسية، ويهدّدون القادة، بذريعة أننا نقيّد حياة النساء والفتيات، ونحرمهن من حقوقهن، ونعرّض حياتهن للخطر.
ويجب على الشعب الأفغاني والامة الإسلامية أن يدرك أن نظام الإمارة الإسلامية يهيّئ حياة تُصان فيها الحقوق الإنسانية، ويُطهَّر فيها المجتمع من الفساد الأخلاقي والفكري، وتُوفَّر فيها سبل العزة والأمن والعيش الكريم.
ولذلك، ينبغي ألّا ننخدع بالدعايات المسمومة لأولئك الذين هم أسرى لشهواتهم، وقد ضحّوا بإنسانيتهم في سبيل النفس والشيطان، ويسعون إلى جرّ الأمم الأخرى إلى الطريق نفسه.



