باكستان تسعى لإشعال النار في المنطقة…

لقد تنصّل النظام العسكري الباكستاني مرة أخرى من الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه، وأعاد سفك دماء المدنيين على الأراضي الأفغانية. فقد وقعت هذه الهجمات الليلة الماضية حوالي الساعة الثانية عشرة في مديرية گربزو بولاية خوست، وكذلك في كونر وپکتیکا. وقال المتحدث باسم الإمارة الإسلامية، المولوي ذبيح الله مجاهد، في بيان مرسل إلى وسائل الإعلام، إن منزلاً لأحد المواطنين ويدعى ولاية خان في منطقة مغلګۍ بمديرية گربزو في خوست قُصف بواسطة طائرات حربية. ووفقاً لمجاهد، فقد أُصيب أربعة أشخاص في قصف پکتیکا وكونر، بينما استشهد في خوست تسعة أطفال وامرأة.
ويعدّ هذا القصف خرقاً واضحاً للاتفاق الذي وُقّع بين الطرفين الأفغاني والباكستاني بوساطة ممثلي قطر وتركيا. وبعد ذلك الاتفاق، قام الوفد الأفغاني بعدة زيارات إلى أنقرة بنيّة التعاون وإنهاء التوتر، إلا أن الجانب الباكستاني نكص عن المفاوضات في كلتا المرتين، واختار لغة التهديد والضغط. وكان الجانب الباكستاني قد تعهّد بوقف إطلاق النار وعدم قيام أي طرف بالاعتداء على الآخر.
إن انتهاك النظام العسكري الباكستاني لهذا الاتفاق يثبت أنه لم يعد جديراً بالثقة، وأن كل تصرف متوقّع منه. وأكبر جرائمه استهداف المدنيين؛ فاستشهاد المدنيين وقتل الأبرياء لا يمكن تبريره بأي وجه.
وهذه ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها الجانب الباكستاني الأراضي الأفغانية ويقصفها. وقد ردّت الحكومة الأفغانية رسمياً على هذا العدوان السافر وهددت بالانتقام المناسب. وجاء في بيان الحكومة الأفغانية: «إن هذا النوع من الجرائم التي ترتكبها القوات الباكستانية المعتدية لا يحقق أي مكسب، بل يثبت مرة أخرى أن اتخاذ القرارات بناءً على معلومات خاطئة لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر، وفضح النظام العسكري الباكستاني وكشف فشله».
وأكد المتحدث باسم الإمارة الإسلامية أنّهم يدينون بشدة هذا الانتهاك والجريمة، ويعيدون التأكيد على أن الدفاع عن المجال الجوي والبري للبلاد وعن الشعب حق شرعي، وأنه سيتم تقديم الرد اللازم في الوقت المناسب.
ردود الفعل على الجريمة الأخيرة التي ارتكبتها باكستان
لقد أثار العدوان الباكستاني الأخير، كما في السابق، موجة غضب عارمة بين جميع الأفغان، وأظهر أن مثل هذه الهجمات تؤدي إلى تعزيز وحدة الصف الوطني. فقد كتب العديد من مستخدمي مواقع التواصل أن الشعب بأكمله مستعد للانتقام من هذا الاعتداء. بينما رأى آخرون أن المواجهة الاقتصادية أولى من العسكرية، ودعوا إلى مقاطعة البضائع الباكستانية. بل إن بعض المواطنين أعلنوا عزمهم على التوجّه إلى جبهات القتال إذا لزم الأمر.
ووصف المحلل السياسي روح الله هوتك الهجمات الأخيرة بأنها خرق للاتفاق المبرم في قطر، موضحاً أن باكستان تنتقم من إخفاقاتها على حساب الأبرياء الأفغان. ويرى هوتك أن تكرار انتهاك باكستان للسيادة الأفغانية إنما هو محاولة لإشعال حرب كبيرة في المنطقة وتحويلها إلى ساحة لهب.
أما المحلل السياسي معينګل څمکني فقال في رده على الهجمات إن الحكومة الأفغانية ستقدم جواباً قوياً وحاسماً بدعم الشعب. واعتبر هذا القصف دليلاً على ضعف نوايا النظام الباكستاني العسكري، مؤكداً أن القوات الدفاعية للإمارة الإسلامية، إلى جانب المدنيين، مستعدة لمواجهة هذا العدوان.
ومن جهته، قال ملا عبدالسلام ضعیف، السفير الأفغاني السابق في باكستان خلال فترة الإمارة السابقة، إن استهداف النساء والأطفال «عمل جبان يرتكبه النظام العسكري البنجابي»، مديناً بشدة الهجمات التي نفذها هذا النظام الليلة الماضية، واصفاً إياها بأنها اعتداء واضح على السيادة الوطنية لأفغانستان. وأضاف أن استشهاد النساء والأطفال وغيرهم من المدنيين الأبرياء في گربزو «عمل جبان نابع من فساد وعدم كفاءة النظام العسكري البنجابي».
كما أدان المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلمي خلیلزاد الهجمات التي شنّها النظام الباكستاني، معبّراً عن تعازيه لأسر الضحايا. وكتب خليلزاد على صفحته في منصة X: «استهداف المدنيين واحتمال توسع الحرب أمر يضر بكلا البلدين ولا يمكنه حلّ المشكلة».
إن النظام الباكستاني الحالي يواجه أزمة داخلية تهدد بالانفجار. فهذا النظام لا يرحم جيرانه ولا حتى شعبه، فقد وطأ أعناق البشتون والبلوش والسنديين وغيرهم، واغتصب ممتلكاتهم، وقتل رجالهم واغتالهم، وشرّد عائلاتهم، وارتكب بحقهم مظالم يعجز اللسان عن وصفها.
لقد التقط الأفغان أنفاسهم بعد عقود من الحرب، لكن يبدو أن الجار يسعى إلى مؤامرة كبيرة وإشعال نيران الفتنة في المنطقة. إن مثل هذه الهجمات لا تجلب للنظام الباكستاني سوى مزيد من الكراهية والعزلة على المستويين الإقليمي والدولي. والأفغان معروفون بشجاعتهم في الدفاع عن أرضهم، ومؤكد أن هذا الهجوم لن يمر بلا رد، وأن مثل هذه الاعتداءات السافرة ستزيد من تماسك الصف الوطني الأفغاني.




