مقالات

المقاتل في الصفوف الأولى الناطق باسم المقاومة

ترجمة: حسّان مجاهد

الناطق الذي كان حافظًا لكتاب الله، وكان أبناؤه أيضًا حفّاظًا للقرآن الكريم، وخاض اشتباكاتٍ مباشرة مع قوّات الاحتلال.

كان أبو عبيدة مقاتلًا في الصفّ الأمامي.
في أحد الأيام وصلت قوّة من الاحتلال إلى المبنى الذي كان يتحصّن بداخله، ولم يكن الجنود يعلمون أنّهم على بُعد خطواتٍ قليلة من أبي عبيدة. تجهّز لاحتمال الاشتباك وجهًا لوجه، لكن في اللحظة الأخيرة انسحب الجنود دون مواجهة.

كيف بدأت حكايته؟
قبل أربعين عامًا، في الحادي عشر من فبراير/شباط عام 1985م، وُلد طفلٌ يُدعى حذيفة في منطقة تُعرف بـ«أرض القصب» في المملكة العربية السعودية.
ثم انتقل مع أسرته إلى قطاع غزّة، ونشأ في مخيّم جباليا للاجئين، وتلقّى تعليمه في مدارس المخيّم نفسها.
وخلال طفولته شهد أحداث الانتفاضة الشعبية الأولى، فتشكّل وعيُه الوطني في تلك المرحلة.
حفظ القرآن الكريم كاملًا في سنٍّ مبكرة.
التحق بالجامعة الإسلامية في غزّة، وتخرّج في كلية أصول الدين – قسم العقيدة.
وفي عام 2013م نال درجة الماجستير.

وعلى الصعيد العسكري، التحق بكتائب القسّام عام 2002م، وظهر لأول مرة ناطقًا باسمها عام 2004م، إبّان الاجتياح الإسرائيلي لشمال قطاع غزّة. وقال في بيانه الأول:
«هذا بيانٌ عسكريّ صادم صادر عن كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام».

كان له دورٌ بارز في إدارة المكتب الإعلامي وإعادة بناء صورته وشكله، حتى ارتبط ظهوره الإعلامي بالكوفية الحمراء واللباس المعروف المميّز.

تزوّج، ورُزق بأربعة أبناء: إبراهيم، ويَمان، وليان، ومنّة الله، وكان حريصًا على أن يكونوا جميعًا من حفّاظ القرآن الكريم.
وقد عانت أسرته ما عاناه أبناء الشعب الفلسطيني من ويلات الحروب المتتالية على غزّة.

وعندما شنّ الاحتلال حرب الإبادة على غزّة عام 2023م، كان عضوًا في قيادة عملية «طوفان الأقصى»، والناطق الرسمي باسم كتائب القسّام، ومنذ ذلك الحين كانت خطاباته تُتابَع عالميًا باهتمامٍ بالغ.
وكان يقول في افتتاح كلماته:
«يا شعبنا، ويا أمّتنا… نحن في كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام…».

شارك بنفسه في العمليات العسكرية، وخاض اشتباكاتٍ مباشرة مع قوّات الاحتلال.
وفي كلمته الأخيرة، وعلى غير عادته، خاطب الذين تخلّوا عن غزّة، وقال بنبرة عتاب:
«يا علماء الأمّة! سنخاصمكم أمام الله عزّ وجلّ يوم القيامة».

وفي التاسع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول عام 2025م، أعلنت كتائب القسّام استشهاد ناطقها الرسمي حذيفة سمير الكحلوت (أبو إبراهيم).

وبذلك انتهت مسيرةُ قائدٍ كان له دورٌ محوريّ ومؤثّر في إيصال قضيّة فلسطين إلى أرجاء العالم.

إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى