مقالات

عملية دلتا فورس على منزل الملا عمر: رواية من البدايات الأولى للغزو الأمريكي

عبدالستار سعيد

في ظهورٍ إعلامي حديث، استعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي جمعه بكبار القادة العسكريين وأعضاء إدارته، تفاصيل عملية مزعومة لاستهداف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وكعادته، استهل ترامب حديثه بالإشادة بالقوات الخاصة الأمريكية المعروفة باسم «دلتا فورس»، واصفًا إياها بأنها القوة الأكثر تدريبًا وكفاءة وسرعة في العالم، وقادرة على تنفيذ عمليات نوعية معقدة دون خسائر.
غير أن هذا التوصيف يعيد إلى الذاكرة واحدة من أوائل العمليات التي نفذتها القوة نفسها في أفغانستان، عقب الغزو الأمريكي عام 2001، حين حاولت «دلتا فورس» تنفيذ عملية خاصة استهدفت اعتقال زعيم حركة طالبان آنذاك، الملا محمد عمر، في مدينة قندهار.
ووفق ما أورده كتاب «ثالث عمر» في الصفحة (268)، فإن القوات الأمريكية وضعت الملا عمر ومنزله على رأس قائمة الأهداف منذ الأيام الأولى للغزو. وفي الثامن والعشرين من شهر الميزان، الموافق للعشرين من أكتوبر، نفذت القوات الخاصة الأمريكية عملية إنزال استهدفت المبنى الذي كان يستخدمه الملا عمر مقرًا لسكنه ومكتبًا لإدارة شؤون الإمارة، في أطراف مدينة قندهار، بهدف قتله أو اعتقاله حيًا.
وبحسب الرواية ذاتها، بدأت العملية بإنزال نحو مئة عنصر من القوات الخاصة الأمريكية في مطار مهجور يقع على بعد نحو ستين ميلًا جنوب غربي قندهار، في منطقة صحراوية، لتأمين الإسناد عند الحاجة. وفي الليلة نفسها، تقدمت مجموعة ثانية يزيد عدد أفرادها على مئة جندي من «دلتا فورس» والكوماندوز نحو هدف العملية، حيث جرى إنزالهم بواسطة المروحيات في محيط المنزل المستهدف.
ومع بدء الاقتحام، كثفت المروحيات والقوات البرية نيرانها، مطلقة آلاف الطلقات بهدف تحييد أي تهديد محتمل. في المقابل، لم تُبدِ المجموعة المكلفة بحراسة المنزل مقاومة في اللحظات الأولى، بعدما كانت على علم مسبق بإخلاء الموقع من ساكنيه، ما جعل عملية الاقتحام بلا مكاسب ميدانية.
لكن المشهد تبدّل سريعًا مع وصول مجموعات مسلحة من طالبان من داخل مدينة قندهار، حيث شنت هجومًا مباغتًا على القوات الأمريكية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة.
وفي هذا السياق، نقل الصحفي الاستقصائي الأمريكي سيمور هيرش، في تحقيق صحفي لاحق، شهادات لجنود أمريكيين شاركوا في العملية، قالوا فيها إنهم تعرضوا لهجوم كثيف أثناء الانسحاب، استخدمت فيه طالبان الأسلحة الخفيفة وقذائف الـ«آر بي جي» والقنابل اليدوية، ما اضطر القوات الخاصة إلى التحول من الهجوم إلى القتال الدفاعي.
وأضافت الشهادات أن وحدة «دلتا فورس» تكبدت خسائر وأصيب عدد من أفرادها، كما تفرقت القوات إلى مجموعات صغيرة لتأمين انسحاب الوحدات الأكبر، وفقًا للعقيدة العسكرية. وخلال الانسحاب، تعرضت إحدى مروحيات «شينوك» لأضرار بعد اصطدامها بتلة صخرية، ما أدى إلى تحطم إطاراتها.
ويقول أحد الجنود المشاركين في العملية، بحسب هيرش: «كنا نعتقد أننا ذاهبون لتنفيذ عملية خاطفة أشبه بالمعجزة، لكننا أدركنا تحت النار أننا لسنا خارقين».
وتشير هذه الرواية، كما يخلص الكاتب، إلى أن القوات الأمريكية، رغم اعتمادها على أكثر وحداتها الخاصة تدريبًا وتجهيزًا، لم تحقق في تلك العملية أي هدف يُذكر. وفي أعقاب الاشتباك، عرضت حركة طالبان لاحقًا بقايا من معدات عسكرية أمريكية، بينها إطارات المروحية المتضررة وسلاح فردي تُرك في موقع العملية، في رسالة إعلامية هدفت إلى توثيق فشل العملية وانسحاب القوات تحت الضغط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى