تقييم سياسي واستراتيجي للحرب ضد إيران: عشرة نقاط رئيسية

بقلم: الدكتور خليل العناني
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب ضد إيران، يمكن الإشارة إلى النقاط التالية:
1. الارتباك السياسي والاستراتيجي الأمريكي:
تواجه إدارة ترامب حالة واضحة من التخبط؛ إذ دخلت الحرب دون رؤية واضحة أو استراتيجية محددة لما بعد الضربة الأولى. ويبدو أنها تبنّت مبدأ “التنفيذ أولاً ثم التفكير لاحقاً”.
2. فشل نموذج فنزويلا:
وقعت إدارة ترامب في وهم تكرار “سيناريو مادورو” في الحالة الإيرانية، حيث اعتمدت على ضربة سريعة عبر قوات خاصة تستهدف مراكز القيادة، على أمل انهيار النظام فوراً واندلاع انتفاضة شعبية وصعود طرف موالٍ. إلا أن الواقع أثبت فشل هذا التصور بالكامل.
3. انهيار الرواية وتضارب الأهداف:
لم تتمكن الإدارة الأمريكية من تسويق الحرب داخلياً بسبب تغيّر أهدافها باستمرار؛ فتارة يُطرح هدف تغيير النظام، وتارة البرنامج النووي، وأحياناً القدرات الصاروخية أو النفوذ الإقليمي. هذا التضارب يعكس غياب رواية متماسكة، وهو ما يجعل كسب الحروب أمراً صعباً حتى لو كانت الرواية مضللة.
4. انكشاف الأجندة الإسرائيلية:
مع تهاوي الرواية الرسمية، بدأ الرأي العام الأمريكي يدرك أن الحرب تخدم في الأساس مصالح إسرائيل. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تصاعد المعارضة الشعبية، خاصة بعد تصريحات إعلامية بارزة كشفت ضعف موقف ترامب أمام التيار المحافظ، وهو ما قد يترك أثراً سياسياً عميقاً في المرحلة المقبلة.
5. استهداف استقرار الخليج:
برزت رواية خطيرة تفيد بأن من أهداف الحرب إضعاف منطقة الخليج العربي عبر جرّها إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بما يخدم المصالح الإسرائيلية. وقد يدفع ذلك إلى مراجعات استراتيجية كبيرة في المستقبل القريب.
6. تماسك الدولة الإيرانية:
على عكس التوقعات، أثبتت إيران أنها دولة متماسكة سياسياً وعسكرياً، وليست كياناً هشاً. بل بدا أنها كانت مستعدة للحرب، وربما تنتظرها، مما مكّنها من المبادرة والتحكم في وتيرة الصراع، في حين وقعت واشنطن وتل أبيب في فخ الثقة المفرطة.
7. انكشاف المظلة الأمنية الخليجية:
أظهرت الأحداث أن دول الخليج، رغم مواردها المالية الضخمة، لا تزال تعاني من هشاشة استراتيجية نتيجة اعتمادها الكبير على الحماية الأمريكية، وهو ما يُعد خطأً تاريخياً. كما أن القواعد العسكرية الأمريكية تحولت من عنصر حماية إلى عبء أمني.
8. مخاطر التصعيد وطول أمد الحرب:
تشير المعطيات إلى أن الحرب مرشحة للاستمرار ما لم يحدث تحول جذري. وكلما طال أمدها، زادت الخسائر العسكرية والاقتصادية والنفسية للولايات المتحدة وحلفائها، ما قد يدفع قوى كبرى مثل روسيا والصين إلى التدخل، ويحوّل الصراع إلى حرب عالمية.
9. انسداد مسارات الخروج:
جميع خيارات إنهاء الحرب تبدو مكلفة؛ فالتدخل البري سيكون كارثياً ومكلفاً إلى حد لا يمكن تحمّله، بينما يشكّل الخيار النووي تهديداً وجودياً للجميع.
10. الخيار الأقل كلفة:
يبقى الخيار الأقل ضرراً هو تدخل الكونغرس لاحتواء التصعيد ووقف العمليات العسكرية، ثم العودة إلى المسار الدبلوماسي، وهو ما قد يفضي إلى اتفاق يُرجّح أن يكون في صالح إيران أكثر من غيرها.
الخلاصة:
خسرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الجولة الأولى من الحرب، والأهم أنهم خسروا معركة الرواية والتأثير النفسي.
وكما يُقال: “من أيقظ المارد، عليه أن يتحمل تبعاته.”



