بعد قرون طويلة… يعود في أفغانستان حكومة العلماء!

حسان مجاهد
يقول حكيمُ الأمة مولانا أشرف علي التهانوي رحمه الله – وهو من كبار علماء شبه القارّة ومجدّد عصره – إنّ لرسول الله ﷺ وظيفتين: النبوّة والسلطنة، بمعنى أنّه ﷺ كان نبيًّا وحاكمًا في الوقت نفسه. ثمّ في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كان كلّ خليفة وارثًا للنبي ﷺ في هاتين الوظيفتين معًا. لكنّ الحال تغيّر عبر العصور، فانفصلت الوظيفتان؛ فصار القيام بشؤون النبوّة على عهدة العلماء، والسلطنة على عهدة الملوك والحكام.
فإن استغنى الحاكم اليوم عن العلماء، ولم يسألهم عن جواز ولا عدم جواز ما يصدر عنه، فقد ترك وظيفة من وظائف النبي ﷺ. وكذلك إن ترك العلماء طاعة الحكّام الشرعيّة، فقد أعرضوا هم أيضًا عن وظيفة من وظائف النبي ﷺ. ولهذا كان أكملُ الصور في زماننا لجمع هاتين الوظيفتين هو: ألا يُنفِّذ الحاكمُ أيَّ حكم حتى يستشيرَ أهلَ الحق من العلماء، وأن يقوم العلماء بعد صدور الحكم بتأييده. فإن لم تُطبَّق هاتان الوظيفتان كما كانتا على عهد رسول الله ﷺ، فنجاحُ الأمة ورفعتُها أمرٌ بعيد.
فتأمّلوا… لو كان هذا المصلح العظيم ومجدّد زمانه، أشرف علي التهانوي رحمه الله، حيًّا اليوم ورأى في أفغانستان حكومة قائمةً على العلماء، فكيف كان سيُقيّمها؟ من المقطوع به أنّه كان ليعدّها امتدادًا لحكومة الخلفاء الراشدين؛ لأنّ العالم – وهو وارث النبي ﷺ – هو الحاكم فی افغانستان. فبعد زمن طويل كان العلماء والحكّام فيه منفصلين، وكانت شؤون الدولة بيد أناسٍ لا صلة لهم بالعلم الشرعي، و عاد اليوم حكم يتولّاه العلماء.
فتبددت تلك الفكرة العلمانية التي تزعم أن السياسة منفصلة عن الدين. فالحكم في هذا البلد اليوم قائم على الدين، والسياسة تستمدّ منه قيَمها ومسارها.
وليس الأمر كما كان في الجمهورية السابقة حيث عورض العلماء أو أُقصوا، بل صارت مقاليد الحكم بأيدِيهم؛ فالأمير، والوزراء، والوُلاة، والمسؤولون العسكريون وغيرهم، هم من أهل العلم والبصيرة، وكلّ قراراتهم تُبنى على الشريعة الإسلامية.
ومع كونهم علماء في أنفسهم، فهم على تواصل دائم مع علماء الأمة، يستشيرونهم، ويعقدون معهم الاجتماعات، ويُديرون شؤون الدولة في إطارٍ شرعيٍّ واضح.
نسأل الله تعالى أن يُديم في أفغانستان هذا الحكم القائم على العلماء، وأن يجعله بركةً ورفعةً للبلاد والعباد.




