نعمة الأمن في أفغانستان

حسان مجاهد
إن الأمن مطلب كل أمة، وغاية كل دولة، ومن أجله أُعِدَّت الجيوش، وبُذلت الأموال، واشتعلت الحروب والنزاعات. فالأمن هدفٌ مقدّس تسعى إليه جميع الشعوب، ويتنافس الناس في تحقيقه، لأنه أساس الاستقرار والازدهار.
ولأهمية الأمن دعا إبراهيم خليل الله عليه السلام ربَّه قائلاً:
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ…﴾
فقد قدّم إبراهيم عليه السلام طلب الأمن على طلب الرزق، لأن الإنسان لا يستطيع أن يتذوق لذة النعمة في ظل الخوف، ولا يجد لذة الطعام وإن كان أطيب المأكولات إذا كان يعيش في جوٍّ من الاضطراب والهلع.
أضرار انعدام الأمن
إذا فُقد الأمن تغيّرت الأحوال، وزال الاطمئنان، وضاع السكون النفسي، وتُركت المساجد، و عطلت العبادات، وتُمنع الشعائر الإسلامية، وتُغلق أبواب الدعوة والخير، وتنقطع الدروس والمجالس العلمية، وتتعذر صلة الأرحام، ويُحرم المريض من العلاج، وتضطرب الحياة، ويُهجَر الوطن، وتتشتت الأسر، وتُخرق العهود، وتنهار التجارة، ويصعب تحصيل الرزق، وتتغير أخلاق الناس، فيکثر الكذب والبخل، وتنتشر الأمراض النفسية بأنواعها.
الأمن في القرآن الكريم والسنة النبوية
قال الله تعالى في شأن قريش:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾
وقال تعالى عن قوم سبأ:
﴿وَقُلْنَا لَهُمْ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: 18]
وقال تعالى عن ثمود:
﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: 82]
ولعِظَم شأن الأمن أقسم الله تعالى بالبلد الحرام فقال:
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 1-3]
والنبي ﷺ كان إذا استهلّ الشهر دعا ربه فقال:
«اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» (رواه ابن حبان).
وكان ﷺ يقول أيضاً:
«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» (رواه الترمذي).
وجاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله! هل يأتي يوم نعيش فيه آمنين نضع فيه سلاحنا؟
فقال ﷺ: «نعم، يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، حَتَّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الْمَلَإِ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ»
ثم نزل قول الله تعالى:
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: 55]
وقد تحقق هذا حين مكن الله لنبيه ﷺ في جزيرة العرب.
نهى الإسلام عن كل ما يثير الخوف في قلوب الناس، فقال ﷺ:
«لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (مسند أحمد).
بعد عقود طويلة من الحروب والفتن، مَنَّ الله تعالى على بلادنا بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات عظيمة، ويعمل أبناء الوطن المخلصون ليل نهار لحفظ هذا الأمن وصيانته.
فبعد أن كان الناس لا يأمنون على أموالهم ولا على أعراضهم، ولا يستطيعون السفر مطمئنين، تغيّر الحال تماماً: من وقعت عليه جريمة أُخذ حقه بسرعة، ومن سُرِق ماله أُعيد إليه، ومن خُطِف أُطلِق، والمجرم يُقبَض عليه فوراً.
فهذا الأمن نعمة عظيمة تستحق الشكر، ومن ينظر إليها باستخفاف أو يهون من شأنها أو يُشيع الأكاذيب ويُضخّم الحوادث الصغيرة، فقد وقع في كفران النعمة. ومن سنن الله أن النعمة تزول عند كفرانها، نسأل الله أن لا يبدّل أمننا خوفاً، ولا نعمتنا نقمة.
اللهم احفظ أمن بلادنا وسائر بلاد المسلمين.




