أبو عبيدة؛ رمزٌ مؤثّر في المقاومة الفلسطينية

عطاءالله مبارز
يُعرَف أبو عبيدة بوصفه الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقد تولّى على مدى سنوات طويلة مسؤولية التمثيل الإعلامي لهذا الجناح، ليغدو اسمه مرتبطًا بالسردية المعاصرة للصراع الفلسطيني، وحاضرًا بقوة على المستويين الإقليمي والدولي. وأسهمت هويته المجهولة، وخطابه المنضبط، وحضوره الرمزي في ترسيخ مكانته كأحد أبرز رموز المقاومة الفلسطينية.
وتشير المصادر إلى أن اسمه الحقيقي حذيفة الكحلوت، وهو من سكان مخيم جباليا في قطاع غزة. أنهى دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية بغزة، وكان مرتبطًا فكريًا ودينيًا بالبيئة التربوية لحركة حماس. ومنذ عام 2004، عُيّن ناطقًا رسميًا باسم كتائب القسام، واستمر في هذا المنصب لسنوات طويلة.
حرص أبو عبيدة في جميع ظهوراته الإعلامية على إخفاء ملامحه وارتداء القناع، دون الكشف عن هويته الشخصية. وقد عُدّت هذه السياسة جزءًا من الاستراتيجية الإعلامية لكتائب القسام، فضلًا عن كونها ضرورة أمنية. وتميّزت خطاباته بالدقة والانضباط، واستخدام المصطلحات السياسية والعسكرية بعناية، بما جعلها أداة لتعزيز معنويات المؤيدين ونقل الرسائل بوضوح في أوقات المواجهة.
ومن زاوية الإدارة الإعلامية، اتسم أداؤه خلال الحروب بتعامل محسوب ومنظم في ما يتعلق بنشر المعلومات، وإصدار المواقف، والرد على التطورات الميدانية والسياسية.
ورغم أن أبو عبيدة عُرف أساسًا من خلال ظهوره الإعلامي، فإن تقارير عديدة تشير إلى أنه لم يكن مجرد ناطق رسمي، بل عُدّ أيضًا من الشخصيات البارزة داخل البنية العسكرية لكتائب القسام. وقد ارتبط اسمه ببعض القرارات العسكرية والنقاشات الاستراتيجية، وإن ظلت تفاصيل كثيرة من هذه الأدوار غير معلنة لأسباب أمنية.
وخلال الحروب المتكررة على غزة، وفترات الحصار، والأزمات المرتبطة بالمسجد الأقصى، أدّت خطابات أبو عبيدة دورًا محوريًا في شرح مواقف حماس وحشد أنصارها. وفي العالم الإسلامي، كانت تصريحاته تُقرأ ضمن إطار خطاب “المقاومة” وتُستقبل بتفاعل واسع.
وفي أواخر عام 2025، وخلال هجمات إسرائيلية استهدفت قيادات عسكرية في حماس، أُعلن عن مقتل عدد من القادة، كان من بينهم أبو عبيدة، بحسب تأكيد الحركة.
ويُعدّ أبو عبيدة أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الإعلام المقاوم الفلسطيني المعاصر. فقد أسهم حضوره المتخفّي، وخطابه المنظم، ونشاطه الممتد لسنوات طويلة في ربط اسمه بالقضية الفلسطينية، وترسيخه كرمز مؤثر في الوعي الجمعي لأنصار المقاومة.




