أفغانستان تتجه نحو الاكتفاء الذاتي: رؤية اقتصادية جديدة تركز على البنية التحتية
أحمد طلحة
تشهد أفغانستان خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في سياستها الاقتصادية، حيث اعتمدت الحكومة نهجاً يقوم على تعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء بنية تحتية قادرة على دعم النمو طويل الأمد. وترى الجهات الاقتصادية أنّ هذه الخطوات تمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها “تقليل الاعتماد على الخارج، وزيادة الإنتاج المحلي”.
وتتركز السياسات الاقتصادية الجديدة على خمسة مسارات رئيسية:
1. دعم الإنتاج المحلي والحد من الاستيراد
كثّفت الحكومة جهودها لدعم الصناعات المحلية وتمكينها من منافسة المنتجات المستوردة، عبر تشديد رقابة الجودة وتوفير تسهيلات للمصانع المحلية. وتشير التقديرات إلى أنّ هذا التوجه أسهم في زيادة الطلب على المنتجات المحلية وتحسين ثقة المستهلك.
2. توسيع الصادرات والانفتاح على الأسواق العالمية
تعمل الجهات المختصة على رفع حجم الصادرات عبر تحسين التغليف، وتوفير تسهيلات لوجستية، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال التجارة والترانزيت. ويرى اقتصاديون أن هذا التوجه يمنح أفغانستان فرصة لإعادة تموضعها على خريطة التجارة الدولية.
3. شبكة طرق لربط المدن والممرات التجارية
مشاريع الطرق والطرق السريعة تُعدّ محوراً أساسياً في السياسة الاقتصادية الجديدة، حيث يجري العمل على ربط المدن والمراكز التجارية لتقليل تكلفة النقل وتسريع حركة البضائع داخل البلاد ومنها إلى الخارج.
4. تحويل الزراعة إلى قطاع صناعي
رغم أن الزراعة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الأفغاني، إلا أن غالبية الإنتاج كان يُباع خاماً. أما اليوم، فيجري التركيز على إنشاء مصانع للمعالجة الغذائية، وتفعيل أنظمة ري حديثة، وبناء مخازن تبريد. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في زيادة دخل المزارعين وخلق فرص استثمار جديدة.
5. استثمار الثروات المعدنية وفق معايير مهنية
تؤكد الحكومة أنّ استثمار الثروات المعدنية سيتم وفق آليات شفافة ومهنية تضمن حماية الموارد وجذب المستثمرين الأجانب، خصوصاً أن البلاد تمتلك احتياطيات ضخمة من المعادن.
ورغم التقدم، يشدد الخبراء على ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة وبناء كوادر مهنية قادرة على إدارة المشاريع الكبرى، إضافة إلى أهمية تحسين العلاقات التجارية مع الدول المجاورة لضمان تسويق الإنتاج.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار هذه السياسة قد يمهّد الطريق لتحول أفغانستان من اقتصاد يعتمد على الاستيراد، إلى بلد منتج ومصدّر يتمتع بإيرادات مستقرة ونمو اقتصادي متدرج.




