مقالات

لماذا تبثّ وسائل الإعلام الباكستانية رسائل موحّدة عن تضرّر الاقتصاد الأفغاني تهديد حقيقي أم دعاية موجَّهة؟!

ألماس خدرخيل

أثار الإغلاق المتجدّد للخط الفاصل على طول خط ديورند بين باكستان وأفغانستان موجة جديدة من التوتر السياسي، وفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً للتساؤل حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين. لكن التطور الأكثر لفتاً للانتباه هو الحملة الإعلامية الباكستانية المنسّقة التي تصدّرت عناوينها عبارات من نوع: «إغلاق الحدود يوجّه ضربة قاسية للاقتصاد الأفغاني».

رسالة إعلامية موحّدة… من يقلق فعلاً؟

يقول محللون إن هذا الخطاب الموحّد لا يعكس حرصاً على الاقتصاد الأفغاني بقدر ما يكشف حجم القلق داخل باكستان. ويذهب بعضهم إلى أنّ التوجيه جاء من مؤسسات أمنية واستخباراتية ترغب في خلق انطباع بأنّ المتضرّر الأكبر هو أفغانستان وحدها، في محاولة لتأطير الأزمة إعلامياً بما يخدم الضغط السياسي.

ويشير الخبراء إلى أنّه لو لم يكن السوق الأفغاني حيوياً بالنسبة لباكستان، لما اندفعت المؤسسات الإعلامية والحكومية إلى ضخ رسائل متطابقة في يوم واحد. فالمعروف أن الاقتصاد الأفغاني يواجه تحديات طويلة الأمد، إلا أنّ درجة اعتماد باكستان على السوق الأفغاني هي العنصر الأكثر حساسية في هذا المشهد.

سوق بمليار دولار… وأدوية بمليار روبية يومياً

البيانات المتوافرة تؤكد أنّ أفغانستان تُعدّ منفذاً رئيسياً لصادرات باكستانية تتجاوز مليار دولار سنوياً. وتشمل أبرز السلع:

الأدوية،

الإسمنت،

الطحين،

المشروبات،

الدراجات النارية،

الهواتف المحمولة،

والمستلزمات الجراحية.

ويعدّ سوق الأدوية وحده مصدراً هائلاً للعائدات، إذ يُقدّر بحوالي مليار روبية باكستانية يومياً.

والنتيجة المباشرة لإغلاق الحدود كانت شلل حركة آلاف الشاحنات وتزايد احتجاجات التجار الباكستانيين الذين يخشون خسائر يومية فادحة.

أفغانستان تبحث عن بدائل… وباكستان تخشى الفراغ

على الجانب الآخر، عملت أفغانستان خلال السنوات الأخيرة على تطوير شبكات بديلة للتجارة مع إيران، ودول آسيا الوسطى، والصين. هذه الخطوة لا تعني الاستغناء الكامل عن باكستان، لكنها تقلّل من هامش الضغط الذي كانت إسلام آباد تمتلكه سابقاً.

هذا الواقع الجديد يُفسّر سبب الحملة الإعلامية المكثّفة التي تحاول تصوير الأزمة على أنّها ضربة موجّهة فقط لاقتصاد أفغانستان، في حين تشير الأرقام إلى أنّ الطرف الأكثر اعتماداً على العلاقة التجارية هو باكستان نفسها.

الإغلاق… اختبار للعلاقة الاقتصادية لا مجرد ملف أمني

ما يجري اليوم يثبت أن إغلاق الحدود ليس مجرد تدبير أمني أو سياسي، بل هو امتحان صعب للترابط الاقتصادي المتبادل بين البلدين. فكل خطوة على الحدود ترتدّ مباشرة على حياة التجار، وسلاسل التوريد، وأسعار السلع الأساسية على الجانبين.

ووفق التقارير الجارية، يبذل الطرفان جهوداً للعثور على صيغة تُعيد الحركة التجارية إلى طبيعتها، إلا أن موعد استئناف الترانزيت ما يزال غامضاً، ولا توجد مؤشرات واضحة على انفراج قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى