تصعيد باكستاني يهدّد الاستقرار الإقليمي ويُضعف الدبلوماسية

أحمد طلحة
شهدت الحدود الأفغانية–الباكستانية خلال الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً، تمثّل في سلسلة من الهجمات التي شنتها القوات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية. وكان آخر تلك الاعتداءات الهجومُ الذي وقع يوم أمس في مديرية سبين بولدك، حيث استهدفت القوات الباكستانية موقعاً للقوات الأفغانية، ما استدعى رداً مباشراً وحازماً من قِبل قوات الإمارة الإسلامية.
هذه الحوادث المتكررة تؤشر إلى نهج تصادمي تتبناه المؤسسة العسكرية الباكستانية، نهجٍ يقوم على خلق أزمات ميدانية بدلاً من اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية. كما يعكس غياب الإرادة السياسية لدى إسلام آباد لحلّ الملفات العالقة عبر الحوار، ويطرح تساؤلات جدّية حول أهداف هذا التصعيد وتوقيته.
على المستوى الداخلي في باكستان، تتصاعد موجة الانتقادات ضد هذه السياسات. فالأحزاب السياسية، وشرائح واسعة من الرأي العام، تبدي رفضاً واضحاً لجرّ البلاد نحو مواجهات غير محسوبة مع أفغانستان، معتبرةً أن هذه الاعتداءات لا تخدم مصالح الشعب الباكستاني، بل تُستخدم لتغطية أزمات سياسية واقتصادية تعيشها البلاد.
إلى جانب ذلك، تسبّب إغلاق المعابر الحدودية—الذي اتخذته الحكومة الباكستانية مؤخراً—بخسائر اقتصادية كبيرة لإسلام آباد نفسها، حيث تضررت حركة التجارة، وارتفعت أسعار السلع، وتفاقمت الضغوط على الأسواق المحلية. وتشير الوقائع إلى أن هذا القرار ينعكس سلباً على الاقتصاد الباكستاني بدرجة تفوق تأثيره على الجانب الأفغاني، ما يدفع باتجاه زيادة السخط الشعبي داخل باكستان.
في ضوء هذا المشهد، يبدو أن استمرار باكستان في سياسة التصعيد الحدودي يُهدد الأمن الإقليمي ويقوّض فرص الاستقرار. كما يُضعف موقعها الدبلوماسي ويجعلها تواجه انتقادات داخلية وخارجية متزايدة. ويبقى الخيار الأكثر واقعية أمام إسلام آباد هو العودة إلى الحوار واحترام سيادة الجوار، بدلاً من سياسات القوة التي أثبتت التجارب أنها لا تُنتج سوى مزيد من التوتر.




