بين تقرير بي بي سي ونفي كابول: معركة الرواية حول أفغانستان

عطاءالله مبارز
أثار تقرير حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) جدلًا واسعًا بعد أن ادعى وجود خلافات داخل قيادة الإمارة الإسلامية بشأن قضايا تتعلق بالسلطة والسياسات وطبيعة التعامل مع المجتمع الدولي. وقد حظيت هذه المزاعم بتغطية كبيرة من وسائل الإعلام الباكستانية، في حين رفض المتحدث باسم الإمارة الإسلامية، ذبيح الله مجاهد، هذه التقارير واصفًا إياها بأنها «دعاية لا أساس لها من الصحة».
وسعى تقرير بي بي سي إلى تصوير التباينات داخل قيادة الإمارة الإسلامية، بشأن مركز صنع القرار وبعض القيود والمواقف من السياسة الدولية، على أنها شرخ عميق داخل النظام. كما أشار إلى أن بعض كبار المسؤولين يحملون آراء مختلفة حول السياسات الداخلية والخارجية.
وسائل الإعلام الباكستانية بدورها أولت التقرير اهتمامًا واسعًا، وقدمت تغطيته من زاوية اعتبرها مراقبون محاولة لإظهار الإمارة الإسلامية في موقع الضعف. ويرى محللون أن بعض هذه الوسائل تعزز روايات سلبية حول أفغانستان انطلاقًا من حسابات سياسية إقليمية، أو استجابة لتوجهات دولية معينة.
ويؤكد مراقبون أن هذه ليست المرة الأولى التي تعيد فيها وسائل إعلام باكستانية نشر تقارير غربية دون تمحيص كافٍ، بل غالبًا ما تساهم في إبقاء الجدل الإعلامي والفكري حول الوضع في أفغانستان متصاعدًا.
من جهته، نفى ذبيح الله مجاهد صحة ما ورد في تقرير بي بي سي، معتبرًا أن هذه التقارير تستند إلى شائعات ومصادر غير معلنة، وتخدم أهدافًا سياسية أكثر من اعتمادها على وقائع موثوقة. وأكد أن قيادة الإمارة الإسلامية متماسكة، وأن القرارات تُتخذ عبر الشورى والتوافق. كما أشار إلى أن تكرار الحديث عن «الخلافات» في بعض وسائل الإعلام يهدف إلى تشويه صورة الإمارة الإسلامية والحفاظ على أجواء الضغط السياسي على أفغانستان.
ويرى محللون سياسيون أن اختلاف وجهات النظر داخل أي نظام يُعد أمرًا طبيعيًا، لكنهم يميزون بين التباين الطبيعي والشرخ الحقيقي. وبحسب هؤلاء، فإن بعض وسائل الإعلام الغربية تميل إلى تضخيم الخلافات العادية وتحويلها إلى أزمات سياسية بهدف التشكيك في شرعية النظام القائم.
ويخلص المراقبون إلى أن استمرار الجدل الإعلامي حول أفغانستان يعكس عدم استعداد بعض الأطراف لتقبّل استقرار البلاد أو استقلالية قرارها السياسي، ما يدفعها إلى استخدام الإعلام كأداة للضغط.
وفي ضوء الجدل الذي أثاره تقرير بي بي سي والتغطية الواسعة له في الإعلام الباكستاني، يعود السؤال إلى الواجهة: هل تنقل وسائل الإعلام الدولية والإقليمية صورة دقيقة عن الواقع الأفغاني، أم أنها تصوغ روايات تخدم أجندات محددة؟ وبينما تواصل الإمارة الإسلامية نفي هذه المزاعم، تبدو معركة الرواية الإعلامية حول أفغانستان مرشحة للاستمرار.




