باكستان ستتحول قريباً إلى دولة منبوذة في المنطقة والعالم

حسان مجاهد
حين يعتدي أيّ طرف على حقوق الآخرين، ويُقدّم مصالحه الضيّقة على حساب ضرر غيره، فمن الطبيعي أن يخسر أصدقاءه، ويكسب أعداءه، ويفقد مكانته، ويغدو منبوذاً في محيطه. والحكومة الباكستانية ـ بالنظر إلى ممارساتها الماضية والحاضرة ـ تسير فعلاً نحو مصير مظلم وخطير.
لقد ارتكبت باكستان ظلماً لا يوصف بحقّ البشتون والبلوش داخل حدودها. فقد صادرت ممتلكات البلوش الخاصة، وحرمتهم من حياة كريمة، ودفعتهم إلى التشرّد داخل بلدهم أو الهجرة إلى خارجه. كما اختفى كثير من وجوههم البارزين أو زُجّ بهم في السجون، حتى اضطرّ بعض البلوش إلى حمل السلاح دفاعاً عن حقوقهم المسلوبة.
وكذلك الأفغان الذين لجؤوا إلى باكستان في ظروف شديدة القسوة، باعتبارها جاراً مسلماً، فبدأوا حياتهم هناك، ثم على مدى عقود استثمروا، وتاجروا، وأسهموا في اقتصاد البلاد، حتى أصبحت ميزانية الدولة الباكستانية تعتمد في جزء كبير منها على أموال هؤلاء اللاجئين الذين شاركوا في نهضة المجتمع وتنميته. ولكن ما إن شعرت باكستان أنها أصبحت في غنى عنهم، حتى قلبت لهم ظهر المجن، وأطلقت عليهم غضبها، وأجبرتهم على مغادرة ممتلكاتهم وأرزاقهم دون أيّ مسوّغ أو سبب.
ومن أكبر جرائم باكستان أيضاً أنها ـ بهدف إخفاء أخطائها الأمنية والاستخباراتية وضعفها الداخلي ـ حين تعجز عن اعتقال معارضيها الحقيقيين، تلجأ إلى اعتقال أبرياء من مواطنيها، ويبقى مصيرهم مجهولًا لسنوات طويلة، لا يُعرف أحياءٌ هم أم أموات. وهذه الممارسات أدّت إلى تقويض ثقة الشعب بالدولة وإلى انتشار مشاعر النقمة والاحتقان.
وأحدثُ، بل أشدُّ هذه الانتهاكات إيلاماً، هو تكرارُ باكستان خرقَ حرمة الأراضي الأفغانية واستهدافُها منشآتٍ مدنية وسكاناً مدنيين داخل أفغانستان.
فالافغان الذين أنهكتهم الحروب الطويلة، وما إن بدأوا يتنفسون شيئاً من الراحة، حتى باغتتهم هذه الهجمات الوحشية التي أودت بحياة الأبرياء بغير رحمة. وقد خلّف هذا العدوان أثراً بالغ السلبية، جعل باكستان دولةً ممقوتة ليس فقط عند شعوب المنطقة، بل حتى على المستوى الدولي؛ إذ بات الناس ينظرون إليها كأداةٍ بيد القوى الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُستخدم بشكل غير مباشر ضدّ أفغانستان.
والنتيجة الحتمية لمثل هذه التصرفات هي زوال الثقة وازدياد الحقد والكراهية. وحتى لو كانت الدولة تملك قوةً عسكريةً وتشريعية، فإن فقدان الثقة يؤدي إلى انهيارها المفاجئ، وسيأتي اليوم الذي تخسر فيه الحكومة الباكستانية سلطتها وشرعيتها.
ومما تجدر الإشارة إليه أنّ الأفغان لم يلتزموا الصمت يوماً أمام المعتدين، بل كانوا دائماً يردّون بقوةٍ وصلابة. فالأفغان يقدّسون أرضهم، ويعتزون بكرامتهم الوطنية، ويدافعون عن مقدساتهم الدينية مهما كلّفهم ذلك من تضحيات.
ولذلك فإن على باكستان أن تكفّ عن مظالمها، وأن تعالج مشكلاتها الداخلية بنفسها، وأن تنظر إلى أفغانستان كجارٍ مسلم كريم، لا كخصمٍ أو ساحةٍ لتصفية الحسابات.




