مقالات

الأمن لا يتحقّق بالضغط بل بقوة الإرادة المشتركة

أحمد طلحه

 

إنّ المحادثات الأخيرة بين أفغانستان وباكستان، التي جرت برعاية تركيا، كانت تُعدّ بارقة أمل جديدة. فقد كان متوقّعاً أن يسعى الطرفان إلى حلّ خلافاتهما عبر التفاهم والمنطق بدل الأجواء المتوترة، غير أنّ مسار الحوار انحرف عن هدفه الواقعي حين طرح الجانب الباكستاني مطالب بعيدة عن الواقع.

 

إنّ مطالبة باكستان للإمارة الإسلامية بتقديم ضمانات خطية تقضي بألا تقع أي حادثة أمنية داخل الأراضي الباكستانية مستقبلاً، ليست فقط غير منطقية، بل تتعارض أيضاً مع قواعد العلاقات الدولية. فلا دولة ـــ كبرت أم صغرت ـــ تملك القدرة أو الصلاحية على أن تتعهّد بضمان الأمن الكامل لدولة أخرى، خصوصاً في منطقة يتسم محيطها الأمني بالتعقيد وتتشابك فيها العوامل الاستخباراتية والسياسية والإقليمية.

 

لقد أعلنت الإمارة الإسلامية مراراً أنّها لا تسمح باستخدام أراضيها لتهديد أمن أي دولة، وهو موقف مشروع ومعقول ومقبول. لكن، في الوقت نفسه، يبقى أمن كل دولة مرتبطاً قبل كل شيء بإدارتها وسياساتها وقدراتها الداخلية. فالأمن لا يتحقّق بالقسر أو بالضغط أو عبر التزامات مكتوبة؛ بل يولد من الثقة والتعاون المتبادل والإرادة المشتركة.

 

وبعد أن انتهت تلك المفاوضات في تركيا دون نتائج، فإن السبب الرئيس يعود إلى إصرار الجانب الباكستاني على مطالب غير قابلة للتطبيق وغير واقعية. لقد حاولت باكستان أن تُحمّل الإمارة الإسلامية كامل مسؤولية أمنها الداخلي، رغم أنّ الأمن ليس مسؤولية طرف واحد، بل مسؤولية مشتركة بين الجانبين.

 

وإن كانت الغاية الحقيقية هي استقرار المنطقة وتطبيع العلاقات، فلابد من استبدال الضغط بالمنطق، والمطالب بالواقعية، وتنظيم العلاقات على أساس الاحترام المتبادل. فالسياسة القائمة على الضغط لا تُنتج ثقة، ولا تُبدد الشكوك، بل تترك المحادثات عالقة بلا نتيجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى